محمد ابو زهره

717

خاتم النبيين ( ص )

هذا تعليم من اللّه تعالى لقوم يحتاجون إلى هذا التعليم وهو تهذيب وتأديب ، ليكون المجتمع مبنيا على مودة ورحمة ، وألا يكون إيذاء نفسي ، يكبته الحياء عند أهل الحياء . وجوب الاستئذان عامة : أوجب الإسلام بنص القرآن ألا يدخل أحد بيتا حتى يستأنس بأهله ويسلم عليهم ويستأذن منهم ، لتربية النفوس ، ولتكون الثقة كاملة بين الناس فلا يرتاب مرتاب ، ولا يشك شاك ، وقد قال اللّه في ذلك : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ ، حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا ، وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها ، ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ . فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَداً فَلا تَدْخُلُوها حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ ، وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكى لَكُمْ ، وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ . لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ ( النور - 27 ، 29 ) . 488 - وبين سبحانه حكم من يكونون في داخل البيت من الخدم ، ومن ملكت أيمانهم ، فأوجب الاستئذان في العشية ، وقبل صلاة الفجر ، ومن بعد الظهيرة ، فقال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ، وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ ، وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ ، وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ ، لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ ، طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ ، كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ ، وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ . وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ ، فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ، كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ . وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً ، فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ ، وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ . وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( النور - 51 ، 60 ) . غزوة بنى لحيان 489 - بنو لحيان هم الذين جاؤوا إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم يطلبون إليه أن يرسل إليهم من يعلمهم الإسلام ويحفظهم القرآن ، فأرسل إليهم ستة من أصحابه المؤمنين الفقهاء في الإسلام ، وتبين أنهم أرادوا أن يقدموهم لقريش أسرى يسترقونهم ، فقتلوا بعضهم ، وباعوا الباقين بمكة المكرمة فعذبهم المشركون ، ثم قتلوهم أفجر قتلة ، إذ قتلوهم صلبا . كان لا بد أن يؤدبهم رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم على سوء ما فعلوا ، وليس ذلك انتقاما كما يتوهم من لا يستطيعون تمحيص الحقائق ، إنما هو قصاص أولا ، ولا بد أن يتولى القصاص